أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

99

أنساب الأشراف

أبا بكر بعد صلح النجير [ 1 ] فقطع يدها : فكتب إليه أبو بكر : بلغني أنك أخذت امرأة شتمتني فقطعت يدها وقد أهدر الله من الشرك ما هو أعظم من ذلك ، وتركت المثلة في ظاهر الكفر ففعلت حقا وعملت بحسن ، وإذا أتاك كتابي فاقبل الدعة ودع المثلة فإنها مأثمة ، وقد نزه الله الاسلام وأهله عن فرط الغضب ، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما آذوه وشتموه وأخرجوه وحاربوه فلم يمثل بهم [ 2 ] . وولد لأبي بكر رضي الله تعالى عنه : عبد الرحمن ، وعائشة ، وأمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر ، كنانية ، وعبد الله ، وأسماء ، وأمهما قتيلة بنت عبد العزى من بني عامر بن لؤي ، ومحمد ، وأمه أسماء بنت عميس بن معد الخثعميّة ، وأم كلثوم ، وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس من الخزرج ، وهذا البطن يعرفون ببني الأغرّ . وأما أبو قحافة [ والد أبي بكر : ] عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم ، فإنه أسلم يوم فتح مكة وكان قد سند في الجبل يومئذ ، وأسماء ابنته تقوده ، وهو مكفوف البصر فرماه بعض المسلمين فشجّه ، وأخذت قلادة أسماء ، فأدركه أبو بكر وهو يستدمي فمسح الدم عن وجهه وقال : رحم الله من فعل بك هذا ، ثم إنه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، هلا تركته حتى نأتيه ، فقال أبو بكر : هو أولى بإتيانك يا رسول الله ، فأسلم وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره بتغيير شيبه فخضب ، وقال أبو

--> [ 1 ] النجير حصن منيع قرب حضر موت لجأ إليه المرتدون مع الأشعث بن قيس الكندي . [ 2 ] بهامش الأصل : بلغ العرض بالأصل الثالث من أول الكتاب وللَّه الحمد .